ابن أبي شريف المقدسي

52

المسامرة شرح المسايرة في العقائد المنجية في الآخرة

( الأصل الخامس : أنه تعالى ليس بجسم ) ( و ) الجسم ( هو المؤلف من جواهر ) فردة وهي الأجزاء التي ( لا تتجزأ وإبطال كونه جوهرا ) كما مر في الأصل الرابع ( يستقل به ) أي : بإبطال كونه جسما ؛ لأنه إذا بطل كونه جوهرا مخصوصا بحيز ، بطل كونه جسما لأن كل جسم فهو مختص بحيز ومركب من جوهر وجوهر ( مع ) ما في الجسمية من ( زيادة لوازم تقتضى الحدوث كالهيئة والمقدار والاجتماع والافتراق ) فإن كلا منها ينافي الوجوب الذاتي لاقتضائها الاحتياج على ما قرر في المطولات « 1 » ( فإن سماه أحد جسما وقال لا كالأجسام يعني في نفي لوازم الجسمية ) كبعض الكرّامية « 2 » فإنهم قالوا : هو جسم بمعنى موجود ، وآخرين منهم قالوا : هو جسم بمعنى أنه قائم بنفسه فأخطئوا بذلك ، ومن أخطأ بذلك ( فإنما خطؤه في إطلاق الاسم ) لا في المعنى ( كالأوّل ) أي : كمن قال : « جوهر لا كالجواهر » ، فإن خطأه كذلك كما مر ، هذا أعنى خطأ من أطلق الأول أو الثاني ثابت ( بالإجماع ) من القائلين بأن الأسماء توقيفية ، والقائلين بجواز إطلاق ما لا يوهم نقصا وإن لم يرد به توقيف ، وظاهر عبارة المتن أن محل الإجماع حصر الخطأ في إطلاق اسم الجسم أو الجوهر دون المعنى وهو حصر إضافيّ ، والأوجه ما شرحنا به العبارة من أن قوله : « بالإجماع » خبر مبتدأ محذوف

--> ( 1 ) انظر : الحواشي البهية ، 1 / 72 ، وشرح المواقف ، 6 / 189 . ( 2 ) نسبة إلى محمد بن كرّام السجستاني ، من سجستان ، نفي منها إلى غرجستان وهناك بايعه قوم على طريقته وخرجوا إلى نيسابور والتف حولهم جماهير كثيرة . كان يسمي معبوده جسما ، ويحدّه بأدوات القياس ، ويقول بأن اللّه محل للحوادث ، ويقول بالخالقية والرازقية إلى غير ذلك من العقائد ، وتوزعت الكرامية على ثلاث فرق : الحقائقية والطرائقية والإسحاقية . انظر : التبصير في الدين ، للاسفراييني ، ص 111 .